السيد محمد حسين الطهراني

349

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

أوّل شيء ، فقتلهم تحت كلّ كوكب وتحت حجر ومدر ، وأجلاهم وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل منهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، وسمل أعينهم وطردهم وشرّدهم . حتّى انتزعوا عن العراق فلم يبقَ بها أحد منهم إلّا مقتول أو مصلوب أو طريد أو هارب . « 1 » ولقد استمرّ لعن أمير المؤمنين عليه‌السلام من على المنابر وفي الخطب ما يقرب من خمسين سنة ، حتى صدر أمر بتركه سنة 99 هجريّة في خلافة عمر بن عبد العزيز . ولقد سوّدت فجائع بني أُميّة صفحات التأريخ ، وكانوا في الحقيقة شياطين وقفوا في وجه نور الحقيقة النبويّة وسرّ الولاية العلويّة ، ولو طالعنا أساليبهم وتأمّلنا في حالاتهم لتجلّى أمامنا مفاد الآية الكريمة : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً . « 2 »

--> ( 1 ) هذه الرواية مرويّة في « كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ » أحد أعيان الشيعة الثقات ، والمؤرّخ الأمين الذي يروي عن سلمان وأبي ذرّ وبعض الأصحاب الآخرين . أدرك الإمام زين العابدين عليه السلام ، وتوفّي سنة 90 هجريّة خائفاً هارباً . وهي مرويّة في كتابه ، ص 199 إلى 204 . وقد نقلها عنه علماء كثيرون ، كالعلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ؛ والشيخ سليمان القندوزيّ في « ينابيع المودّة » باب 30 ، ص 104 ، الطبعة الأولى ، إسلامبول ؛ والمحدث القمّيّ في « منتهى الآمال » ج 1 ، ص 172 . يقول الإمام الصادق عليه السلام بشأن « كتاب سُليم » : مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الهِلَالِيّ ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِنَا شَيءٌ وَلَا يَعْلَمُ مِنْ أسْبَابِنَاشَيْئَاً وَهُوَ أبْجَدُ الشِّيْعَةِ ؛ وَهوَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِآلِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . ( مقدّمة « كتاب سُليم » ص 11 ، عن « البحار » ، و « سفينة البحار » ج 1 ، ص 651 ، الطبعة الحجريّة ) . ( 2 ) الآية 31 ، من السورة 25 : الفرقان .